سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
201
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
ثم قال : يا شيخ بني مخزوم ، إنكترى بين هذه الوريقات « العروة الوثقى » أمثلة تنطق وقضايا تصدق على الشرق وأهله ما داموا في تلك الغفلة وفي ذلك الشقاق والنفاق ورضاهم في الذل خوف الذل . فالظلم إذا تغير في شكله لا يتغير في نتيجته وتتغير أسماء البلدان والمقاطعات المظلومة وأهلها ولكن أعمال الظالمين لا تتبدل . وإن كان لها مبدل فقوة الأمة واجتماع الكلمة . وهكذا القول في الصادقين ، الناهضين ، المجاهدين في سبيل أوطانهم وتخليص أمتهم . والساقطون الخائنون إنما تختلف أسماؤهم وتتفق صفاتهم ، سنَّة اللَّه في خلقه ولن تجد لسنة اللَّه تبديلا . فإذا رأيت مثلا نوبار باشا الأرمني يعمل على نكاية مصر وما يضير المصريين وقد تبوأ رياسة النظار فيهم وليس بينه وبينهم أقل جامعة ، حتى إنه لو باع مصر بأبخس الأثمان فهو الرابح ولايخسر في هذا البيع ملة ! ولا وطنا ولا جنسا ! فلسوفترى من الدخلاء في غير مصر - بغير اسم - يعمل ما هو أنكى من عمل « نوبار » للبلاد ويكون شر آلة للاستعباد وإن رأيت نوبار يعطل جريدة وطنية مثل « الأهرام » فمن كان على شاكلته في غير اسم من الشرق ربما يصادر الجرائد الوطنية بعد أن يزج في أعماق السجون أصحابها ، وهكذا لا تتبدل من الخائنين إلا الأسماء ولا من أعمال الظالمين إلا الأشكال . * * *